إستضافة المهدية

إستضافة كل جديد من برامج و منوعات و أفلام و أغاني و أخبار متنوعة و متجددة, ادعموا المنتدى بزيارتكم له
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 المهدية أول المنشآت الحربية الفاطمية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 287
تاريخ التسجيل : 31/07/2009

مُساهمةموضوع: المهدية أول المنشآت الحربية الفاطمية   الأربعاء أكتوبر 28, 2009 6:13 pm

تعتبر المهدية أول المنشآت الحربية الفاطمية، امتازت بنظام خاص، ليس من يسكنها سوى الخليفة وأهل بيته وحاشيته والثقات من أتباعه.

هذا القصر أول ما بُني في المهدية، وهو قصر الخليفة المهدي، ثم بُني قصر لولي عهده القائم، وبينهما فسحة، وأُقطع أتباعُه الأراضي المحصورة داخل السور، عدا الساحة والأسواق والجامع.

مدخل القصر كتلة من البناء الضخم، مزدوج الجدار، وله بابان متقابلان تغلب عليهما الصبغة العسكرية.

الداخل إلى جوف القصر، يدخل عبر باب آخر جانبي مباشرة، وهي حيلة في البناء ليتعذر معها على المهاجمين استعمال آلة الكبش لخلع الباب، كما هو ميسور لو كان الباب بالصدر.

بقايا أعمدة رومانية في باحة القصر الداخلية، لعلها كانت تزين دروب ودهاليز ومعابر القصر.

يُدعى هذا القصر البرج الكبير، أو البرج التركي، ويرى بعض المؤرخين أنه هو قصر ولي العهد لا قصر الخليفة، نباتات تبدو فوضوية الآن، وهي على سطح القصر.

وهذا المبنى الصغير ابتعد عن الضجيج، وأشرف على البحر والأفق اللا محدود، وهو بشكله وحجمه يدل على خصوصيته، وفي قبالته على حافة السور العريضة ممر للحراسة والمراقبة.

يفضي الممر إلى الأبراج المتينة المنتشرة على أطراف وزوايا القصر، وهي للحراسة الحثيثة برًا وبحرًا، كما أنها تحقق سبل الحماية والدفاع.

قاعات القصر السفلى محصنة بسقوف برميلية، وهو نظام معماري شاع في العهود الإسلامية المتعاقبة، وانتشر في تونس، وما يزال مستعملاً حتى اليوم، سواء للعمارة الدينية أو المدنية.

حديقة القصر العلوية وتظهر منها جماليتها وإنشاؤها المقصود، فقد صُممت بشكل هندسي ذكي.

جسم الهلالية المدينة يحتضنها البحر بشكل الهلالين كما هي حقيقتها على الطبيعة.

الأجزاء المهدمة هي بقايا قصر ولي العهد أو قصر الخليفة، بانتظار الحفريات.

هذه الأجزاء هي مساكن الحاشية والثقات، عندما اختصهم المهدي إلى جواره.

النادور النابت على حافة الماء بجوار زاوية سيدي جابر يقف على مردوم بناء قديم، ومن حوله تظهر بقايا أبراج سور المدينة الواقفة حتى الآن.

الجزء الظاهر يُعتقد أنه جدار دار الصناعة، التي أنشأها الفاطميون في المهدية وبالقرب من السور.

تهدم سور المهدية على فترات متلاحقة، آخرها بفعل أهل جنوة وصقلية، مع نهاية العصر الحفصي.

كما أن البحر يأكل منه الآن ببطء، ومع ذلك فقد بقيت بعض أجزائه، وتبدو متينة تقف شواهد على تاريخ المهدية وأساليب تحصينها.

اهتم العبيديون -أي الفاطميون- بالأسطول، وكان لهم في البحر ثلاثمائة سفينة ودار للصناعة؛ لذلك شيدوا مرسى حربيًا يقع جغرافيًا شرقي الجامع، وفي الناحية القبلية للمدينة.

وكان الخليفة عبيد الله المهدي مؤسس الدولة العربية الثانية في البلاد، قد أمر بحفر المرسى الحربي هذا، فنقروه بالصخر نقرًا، لجعله حصنًا بمراكبه الحربية.

المرسى صغير، يقع داخل السور البحري كحماية، وللزيادة فيها جعل مدخله ضيقًا، بحيث يتسع لسفينة واحدة فقط، ومزودًا بالسلاسل الحديدية لمنع دخول غير سفن الأسطول العبيدي.

القصر، أحد أرباض المدينة فوق تلة صغيرة، على البحر مباشرة، سكن الناس الأرباض حيث يظهر القديم بجمالياته وخصوصيته.

جامع المهدية أو الجامع العبيدي أول أثر معماري ديني معدود في التاريخ الفاطمي إطلاقًا، وهو الجامع الذي سوف ينسجون على منواله فيما بعد لإقامة الجوامع الفاطمية.

الجامع على صورة قلعة، يستند جداره القبلي إلى سور المدينة البحري، وللجامع باب واحد من الجهة الشمالية، على وسط ساحة المدينة على نحو القلاع.

وحرسها على باب واحد هو لتوفير أسباب الحصانة؛ ولذلك أيضًا كانت واجهات الجامع الجوفية جدرانًا سميكة.

هُدمت معظم أركان الجامع، وأُعيد بناؤها، ومنذ قرنين أجريت له إصلاحات، وكذلك حدث قبل ثلاثين سنة، ومما شمله الإصلاح بيت الصلاة.

يخلو بيت الصلاة من النقوش، أو ما يدل على الثراء الزخرفي الذي عرفناه أيام الأغالبة، ولعل التهدم الذي لحق الجامع أضاع معالم فنية كانت موجودة.

ستة وسبعون عامودًا متناظرًا تحمل سقوف بيت الصلاة، وهي صناعة تونسية لم يجلب أي منها من موقع أثري.

لم يقم الفاطميون في المغرب شيئًا يذكر من المساجد، نظرًا للوفرة التي تركها الأغالبة قبلهم، ولمدتهم القصيرة في تونس.

شكل العبيديون أو الفاطميون دولتهم المستقلة في تونس بعد الدولة الأغلبية، كانت مدتهم في تونس سبعين عامًا، استمرت فيها القيروان عاصمة لهم في العشر سنين الأولى، وكانت رقادة مقر الخليفة.

عندما نجح أبو عبد الله الصنعاني سنة مائتين وسبع وتسعين هجريًا بمهاجمة القيروان، أيام زيادة الله الثالث الأغلبي، دخلها عبيد الله المهدي منتصرًا، فجمع الفقهاء ثاني يوم وصوله في رقادة، وجدد البيعة والصنعاني أمامه، فانتصبت بذلك الدولة العبيدية، دامت مدة المؤسس عبيد الله المهدي أربعا وعشرين سنة.

خرج المهدي من رقادة وطاف في تونس سنة ثلاثمائة هجريًا، فاختار المهدية نسبة إليه، وتم بناؤها في خمس سنين، لتصبح عاصمتهم لستين سنة تلت، بسبب تواجدهم في تونس.

كان حلم الفاطميين الانطلاق إلى مصر والمشرق، فسخروا لذلك كل طاقاتهم، فلم ينتجوا ما يذكر؛ بل إنهم نقلوا للقاهرة النخبة القوية من الشباب والكهول من أهل الصناعة وأرباب الحرف.

قدرت بعض المصادر أعدادهم بعشرين ألفًا من الفنيين لبناء قصورهم في القاهرة، علاوة على مئات أحمال الذهب والأموال والكتب والنفائس، مما شكل كارثة حقيقية لتونس.

"السقيفة الكحلة" برج منيع، وجدار شاهق يتقدمه باب جدده سنة ألف وثمانمائة وثلاث وتسعين ميلادية علي باي.

يفضي الباب إلى دهليز للحراسة، ويسمى باب المدينة هذا باب زويلة، التي اشتهرت بصناعة الذهب المطعم باللؤلؤ، والمرجان والعنبر، وصنع السلسة والمناقش.

هذا مكتب للإرشادات السياحية، وهو توظيف حديث لأثر إسلامي، تظهر واضحة بعض ملامحه الجميلة.

مع أن شكل المدينة الأساسي قد تغير أكثر من مرة، لما لحقها من تهدم إلا أن التجديد حافظ على الطابع السابق، ليقرب الصورة التي كانت عليها المهدية.

كان الخليفة الفاطمي الرابع المعز قد اختص من مواليه جوهر الرومي الصقلي، وكناه أبا الحسن، وصيره وزيرًا، وعقد له على جيوش كثيفة، خرج بها من القيروان، فدخل القاهرة واختطها، وأنشأ قصور الخلافة، فدخلها المعز بإخوته وأولاده وأهله وتوابيت آبائه سنة ثلاثمائة واثنتين وستين هجريًا، كما يقول المقريزي.

ويقال: إنه لما بلغ الجيزة عقد له جوهرٌ جسرًا حديديًا صار عليه.

صناعة الحرير من بين أشهر الصناعات في المهدية، ازدهرت أيام الأغالبة والفاطميين، وحتى الآن.

من بين مآثر الفاطميين أنهم سبقوا هولندا، وسبقوا دولة الإمارات العربية المتحدة وغيرهما بردم البحر، فهذه البقعة التي يقف عليها الباعة، والتي تشتهر بأنواع الأسماك كانت بحرًا ردمها الفاطميون لتوسيع المدينة.

عن رحيل الفاطميين يحدثنا المسؤول في المعهد القومي للآثار، المؤرخ محمد الشابي، فيقول:

محمد الشابي:

في الحقيقة إن قادة الدولة الفاطمية كانوا يتطلعون إلى الشرق دائمًا منذ تأسيس دولتهم، منذ حوالي ستين سنة من تونس، كانوا يتطلعون إلى الشرق لمزاحمة بغداد، أو الخلافة في بغداد، حتى تأسيسهم للمهدية كان تأسيسا رغم أنه فيه كثير من التحصينات الحربية فإنه كان تأسيسا مؤقتا؛ لأنهم لم يكونوا يرومون البقاء في شمال إفريقيا.

لما فتح جوهر مصر انطلق المعز إلى القاهرة، ودامت الرحلة مدة طويلة طبعًا، ولما انتقل ملكه من منطقة إلى منطقة أخذ معه كثيرا من رجال الحاشية، والأتباع، والقواد، والأموال، والحريم طبعًا، والجواري وغير ذلك، ودامت الرحلة حوالي ثلاثة أو أربعة أشهر أو أكثر، وقد بنيت له بعض المدن للاستراحة في الطريق الذي سلكه من المهدية على ساحل البحر، شاقًا مدينة قابس في تونس، ثم مدن طرابلس وبني غازي، إلى أن وصل إلى مكان القاهرة، ومن جملة المدن التي بُنيت له في طرابلس ولا زالت آثارها إلى الآن مطمورة تحت التراب مدينة تسمى مدينة سلطان.

من جملة الرجال الذين انتقلوا مع المعز إضافة إلى العلماء والتجار وأعيان الدولة ووجوه الدولة -كذلك مجموعة من الفنانين، وهم الذين حملوا معهم بعض الأساليب والطرز المعمارية إلى مصر، ونجد مثلاً لو تقارنوا "السقيفة الكحلة" وهي مدخل من مداخل الأسوار، مدينة المهدية القديمة تجدوا مثلها بالضبط نفس الطراز في القاهرة، في باب زويلة، أو باب الجمالية، أو غيرها من المعالم التي ما زالت آثارها قائمة في القاهرة الآن.

والحقيقة مثلما تحدثنا عن الفن الفاطمي، أو الفن الإسلامي، أو العربي الإسلامي في تونس، نحن نقول: إن الفن دائمًا وأبدًا لا يخضع أو لا يموت بموت الدولة السياسي؛ بل بالعكس يستمر، نحن نعتقد أن الدولة الفاطمية لم تؤسس فنًا خاصًا بها في شمال إفريقيا مدة الستين سنة التي بقيتها في تونس؛ بل بالعكس كانت تستمد وتستعير الفن الذي ساد في الفترة الأغلبية، الدولة الأغلبية هي التي سبقت الدولة الفاطمية في إفريقيا.

والفن الأغلبي هو مزيج من بعض الفنون المشرقية التي جاءتنا من الشرق من الأساليب الأموية والعباسية، وكذلك مزيج من الفن الداخلي المحلي الذي كان سائدًا في هذا البلد.



فالبلاد العربية رغم التنوع السياسي الذي كان في تلك الفترة -كانت دويلات شبه مستقلة- رغم أن الخلافة تجمعهم اسميًا، خلافة بغداد، لكن كانت دويلات شبه مستقلة، سياسيًا فقط، أما فنيًا واقتصاديًا وتجاريًا وغير ذلك فلم تكن هناك حدود، فكان الصناع، وكان العلماء، وكان التجار وغيرهم -كانوا ينتقلون إلى العربية بدون أي حرج، ومن هنا انتقلت الأموال والثقافات والكتب، والطرز، والأساليب الفنية، والتحف، وغيرها.

فنجد مثلاً في شمال إفريقيا تحفا مصرية، أو تحفا أردنية، أو تحرفا عراقية أو غيرها، كذلك في الشرق تجدون تحفًا أندلسية، وتحفًا تونسية، وتحفًا مغربية وغيرها، ونفس الأساليب الآن، لو نقارن بين الأساليب نجد الأبراج، ونجد شكل الجامع، وطراز الجامع وغيرها، نجدها مثل الطرز المشرقية.

إضافة إلى مزجها ببعض الأساليب المغربية المحلية، هذا الذي كان سائدًا، وكانت الحضارة الفنية والثقافية، والعلمية، والمالية، والاقتصادية سائدة، والسياسية في ناحية أخرى كذلك كانت تسير.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mahdiahost.maghrebarabe.net
 
المهدية أول المنشآت الحربية الفاطمية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
إستضافة المهدية :: المهدية جذور ممتدة عبر التاريخ :: المهدية عبر التاريخ-
انتقل الى: